الشيخ السبحاني

81

بحوث في الملل والنحل

عمراً ، فالصّادر من زيد ، يسمّى بالمصدر ، والواقع على عمرو يسمى باسمه ، فهل يصحّ لنا أن نعتقد أنّ هنا أمرين ، أمر قائم بالفاعل ، وأمر قائم بالمفعول وهكذا غيره ، أو أنّ هنا شيئاً واحداً إذا نسب إلى الفاعل يسمّى مصدرا . وإذا نسب إلى المفعول يصير اسم المصدر ، وهذا هو الفرق بين الايجاد والموجود أيضاً . 4 - الكلام النفسي لا يسمع : الكلام النفسي الّذي هو غير الحروف والأصوات لا يسمع خلافاً للأشعري . قال في « إشارات المرام » : « ولا يسمع الكلام النفسي بل الدالّ عليه ، واختاره الأُستاذ ومن تبعه كما في « التبصرة » للامام أبي المعين النسفي » « 1 » . وقد استند الأشعري في جواز السماع على الدليل الّذي استند عليه في جواز رؤيته سبحانه ، وجعل الملاك للسماع هو الوجود ، كما جعل الملاك لوقوع الرؤية هو كون الشيء موجوداً . وقد عرفت في الجزء الثاني عند عرض عقيدة الأشعري أنّ الكلام النفسي ليس شيئاً وراء العلم في الإخبار ، وليس وراء الإرادة والكراهة في الإنشاء ، والقائل به يريد أن يثبت وصفاً مغايراً للعلم والإرادة . كما عرفت بطلان كون المصحِّح للرؤية هو كون الشيء موجوداً ، وأنّ

--> ( 1 ) . إشارات المرام : 55 .